روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
40
مشرب الأرواح
الفصل التاسع والعشرون : في مقام الإشفاق وذلك في مقام الإجلال وخوف معاينة لباس العظمة بنعت ذهاب الإياس والطمع في فهمية الفناء وزوال لذة مقام البقاء . الفصل الثلاثون : في مقام الحزن وذلك يكون بعد اتصال حبال جذب المحبة في قلب المهموم حيث تراكم أوجاع ملهب الأسرار نيران الشوق في جميع الأنفاس بنعت الفكرة الدائمة والحيرة الغالبة على الأسرار الهائمة ، وهذا وصف سيد المرسلين عليه السلام حيث وصفه الواصفون بقولهم : كان عليه السلام دائم الفكر متواصل الأحزان ، وحقيقة الحزن حرق الفطرة القابلة بنيران زند الصفة بنعت وقوع نور تجلي الجمال والكمال في حرق الطبع السليم من طباع الروح الناطقة ، قال عليه السلام : « إن اللّه يحب كل قلب حزين » « 1 » . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام الخشوع ثم من رقّ قلبه بنور الحزن وصفا سره بسناء القرب يقع على روحه بهاء صفات الحق في لباس العظمة ويبصر بعين الإنابة صولة جلال القدم فيخشع سره في الأزل وروحه في الأبد وقلبه في الملكوت وعقله في الجبروت ثم تسري هذه الأنوار في وجود الصورة وتكون مطمئنة في العبودية مكسورة في الربوبية خاشعة في الطاعة ساكنة تحت مجاري القدرة لا يطيق أن يلتفت في مقام الحيرة إلى الجهات الست لتناثر أنوار العظمة من كل ذرة في وجوها ، قال عليه السلام في حق المصلي : « لو خشع قلبه خشعت جوارحه » « 2 » . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام التواضع وهو ميراث الخشوع وهو أن يفنى العبد في عظمة اللّه ويتذلل لكبريائه في رؤية ما يبصر من شواهد فردانيته ووحدانيته حتى يصل اللّه بنعت الفناء فيبقى ببقائه ، قال عليه السلام : « من تواضع رفعه اللّه » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الرقاق ، حديث رقم ( 7884 ) [ 4 / 351 ] والبيهقي في شعب الإيمان ، حديث رقم ( 892 ) [ 1 / 515 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 3 ) رواه عبد اللّه بن محمد أبو بكر القرشي في التواضع والخمول ، باب التواضع ، حديث رقم ( 120 ) [ 1 / 156 ] ورواه غيره بألفاظ متقاربة .